بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد و اياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين امين اسألكم بمن تعبدون ان تدعوا بالمغفرة و ان تقرؤا الفاتحة على ضحايا العبارة

٣/٠٢/٢٠٠٦

http://www.alwafd.org/front/detail.php?id=5593&cat=openion&PHPSESSID=79424f045cea2cdf9187622f4be11811

حول كارثة العبارة 98
أنور عصمت الساداتاتخاذ القرار في الظروف الحرجة.. والقرار الصحيح.. هو صفة القائد في أي موقع.. سواء كان قائد طائرة أو قائد مركب.. وهذا الكلام والحديث توارد علي حين كنا نناقش كارثة غرق العبارة السلام 98.. حيث تبين من اقوال الناجين من الكارثة انه لم يتخذ اي قرار بأن السفينة في حالة غرق.. أو علي وشك الغرق.. الأمر الذي كان ـ لو تم ـ لساعد علي انقاذ أكبر عدد من الغرقي والضياع. العامل النفسي والتصرفات التي يتخذها قائد المركب في مثل تلك الحالات لها اصول علمية واصول اجتماعية تندرج تحت عامل النشأة.. سواء كانت نشأته الاسرية أو نشأته الاجتماعية.الاصول العلمية هي مدي ما قد تم تدريبه عليه في مثل تلك الظروف واستمرارية التدريب طوال سنين عمله.. ومدي المامه بكل اطراف المهنة وكل جديد فيها.. واستجابته لها. والاصول العلمية في مثل تلك الحالة التي نتكلم عنها ـ غرق العبارة ـ لا خلاف عليها لقائد العبارة من حيث مؤهله وسنوات الخبرة الطويلة.ولكن العامل النفسي الذي جعله يتردد في اتخاذ القرار بإعلان حالة الغرق قد يرجع الي اسباب مختلفة انه اعلان عن نهاية خدمة بحرية ومهنية طويلة له في البحر.. واعلان فشل الجهود المبذولة في الانقاذ.. واعلان ترك السفينة تغرق يتشابه مع اعترافه وتسليمه بنهاية الحياة.. ونهاية الحياة بطريقة مأساوية.. كل تلك الخواطر لابد أنها دارت بذهنه في هذا الوقت العصيب وتردد وانتظر لعل الامور تتغير وتصير الي أحسن!! ولعل ابسط حلول لتلك الاوهام هو طبعا التدريب التخصصي وهو مهم جدا لانتزاع تلك الأوهام والافكار واتخاذ القرار في الوقت الصحيح بغض النظر عن أي عوامل خارجية »أوامر الشركة المالكة للعبارة« أو شخصية أو نفسية.. ومن الصفات التي يتمتع بها القائد الرؤيا الشخصية لمجريات الأحداث وربطها بالأحداث المشابهة واستخلاص نتائج لحظية. هي من السمات التي تميز قائد مركب كبير ورد فعله المباشر علي حدث ما.وتتطلب تلك الصفة الماما كبيرا بدراسة وتدريب علي كل جديد في المجال.. امنا النشأة الاجتماعية فهي السلوك اليومي للقائد في مواقف اسرية واجتماعية.. يكون هو طرفا فيها.. ويستطيع اخذ قرار يخضع له الجميع.. ويكاد يكون يتدرب عليه يوميا.. حتي أثناء الاكل والشرب واثناء الرحلات الخلوية واثناء السفر وتربية الابناء.. والمشاركة الاجتماعية في محيط مسكنه وبلده وقريته.. وهي قضية قومية يجب أن نتبناها.. وهي زرع روح وقيم القيادة في أبنائنا وفي مجتمعنا.. واطلاق حرية التعبير واطلاق نشر الافكار الجديدة.. حتي ننمو بمجتمعنا نحو حياة أفضل